عبد الشافى محمد عبد اللطيف
398
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الفرص والذرائع للإيقاع به ، وتدمير اقتصاديات بلاده - بل وبلاد عربية أخرى كثيرة - فكانت حماقته الأولى في حربه مع إيران والتي أشرنا إليها إشارة سريعة فيما سلف من هذا البحث ، وها هو الآن يرتكب الحماقة الأكبر ، والأشد خطرا عليه وعلى أمته العربية بل على عالمه الإسلامي ، حيث بلع الطّعم مرة أخرى ، فكما أقنعته السياسة الغربية الماكرة بقدرته على هزيمة إيران ، وإزاحتها من طريق سيطرته على العالم العربي ، ها هي ذات السياسة تصنع له خديعة أخرى حيث أفهمته السفيرة الأمريكية في بغداد - جاسبي إبريل « 1 » - مكرا وخداعا - أن أمريكا لن يهمها في شيء إذا هو زحف على الكويت وأخذها ؛ لأنه لا توجد اتفاقيات دفاع مشترك بين أمريكا والكويت ولا أدري كيف انطلت هذه الخدعة على الرئيس صدام حسين ، وكيف بلع ذلك الطعم المسموم ؟ ! لأنه ليس أمريكا فقط وحلفاؤها الذين لا يقبلون أن يبلع صدام حسين الكويت ، ويسيطر على 50 من بترول العالم ، بل هناك دول إقليمية مجاورة للعراق وقريبة منه ترى في احتلاله للكويت تهديدا لمصالحها وأمنها ، ومن هذه الدول إيران وتركيا ومصر وسوريا والسعودية وبقية دول الخليج ، ناهيك عن إسرائيل ، التي كانت تعتبر العراق ألد أعدائها ، وكان قصارى أمانيها أن تورطه في حرب مع سوريا ، ولكن حسن الحظ الذي لازم إسرائيل منذ وجودها ، ساق لها فرصة نادرة ، فبدلا من توريط العراق في حرب مع سوريا شاءت سياسة زعيمه صدام حسين أن تورطه في حرب مع العالم ، وأن يدمر بلده تدميرا كاملا ، أقدم صدام حسين على غزو الكويت في ( 2 / 8 / 1990 م ) وبذلت محاولات كثيرة عربية منها مؤتمر القاهرة ( 8 - 10 أغسطس سنة 1990 م ) ودولية لإخراجه من الكويت ولكنه ركب رأسه ولم يصغ لأي صوت ناصح . فكانت حرب الخليج الثانية - عاصفة الصحراء المدمرة والتي استمرت ما يقرب من أربعين يوما ( 16 يناير - 24 فبراير سنة 1991 م ) والتي أحدثت في العراق من الدمار والخراب ما يحتاج إصلاحه ربما إلى قرن كامل - والأخطر من ذلك الحصار القاتل الذي استطاعت أمريكا بنفوذها أن تفرضه على الشعب العراقي لتجويعه ، ويعرف العالم كله كم من أطفال العراق يموتون من سوء التغذية ، وكم من رجاله ونسائه يموتون وتفتك بهم الأمراض
--> ( 1 ) اختفت هذه السفيرة تماما ولم يعد أحد يحس لها وجودا وكأن الأرض قد انشقت وبلعتها ؛ لأنه كان مطلوبا ألا تتكلم أبدا .